تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩ - سورة يس(٣٦) آية ١٢
القرار و مشاهدة الصور الحسان الموجودة في طبقات الجنان انما يكون مبدءا دراكا فعّالا للمعقولات، خلاقا للعلوم المفارقة عن هذه الماديات، و هو الباري سبحانه او ضرب من ملائكته المقربين، إذ لو لم يكن حصول المعارف عنده او عند مقربيه بتأييده على سبيل الفعالية، لكان مفتقرا في إدراكه للمعارف و العلوم و خروجه من القوة الى الفعل الى مبدأ آخر أجل منه رتبة و فضيلة فيلزم أن يكون اله العالم ناقصا في رتبته، مفتقرا الى غيره في كمال وجوده، و هو ممتنع عليه- تعالى عما يقوله الظالمون علوا كبيرا- فعقّب ذلك بقوله:
[سورة يس (٣٦): آية ١٢]
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (١٢)
اى هو تعالى او ضرب من ملائكته المقربين المهيمين، الذين فعلهم مطوي في فعل الحق لفناء ذواتهم بغلبة سلطان النور الطامس الازلي على أنوارهم، و اختفاء أشعّة تأثيراتهم العقلية تحت شعاع الضوء القيومي.
نُحْيِ الْمَوْتى من النفوس الهالكة في عالم الظلمات و مقبرة الدنيا، و قبور الهيئات البدنية النائمة نوم الغفلة، و قصور الوجود بروح المعارف و العلوم و يقظة الكشف و الشهود، و يؤيد هذا ما ذكر عن الحسن: «احياؤهم أن يخرجهم من الشرك الى الايمان» و قيل: «نحيى الموتى ببعثهم بعد مماتهم».